أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

138

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

جملة ابتدائية عطفت على الفعلية قبلها . والثاني : أن يكون « قِنْوانٌ » مبتدأ مؤخّر ، وهذه جملة ابتدائية عطفت على الفعلية قبلها . والثاني : أن يكون « قِنْوانٌ » فاعلا بالجار قبله . وهو : « مِنَ النَّخْلِ » و « مِنْ طَلْعِها » على ما تقدم من البدلية ، وذلك على رأي الأخفش . الثالث : أن تكون المسألة من باب التنازع ، يعني أن كلا من الجارين يطلب « قنوانا » على أنه فاعل على رأي الأخفش ، فإن أعملت الثاني وهو مختار قول البصريين أضمرت في الأول ، وإن أعملت كما هو مختار قول الكوفيين أضمرت في الثاني . قال أبو البقاء : والوجه الآخر - أن يرتفع « قِنْوانٌ » على أنه فاعل « مِنْ طَلْعِها » ، فيكون في « مِنَ النَّخْلِ » ضمير يفسره « قِنْوانٌ » . وإن رفعت « قِنْوانٌ » بقوله : « وَمِنَ النَّخْلِ » على قول من أعمل أول الفعلين جاز ، وكان في « مِنْ طَلْعِها » ضمير مرفوع . « قلت : فقد أشار بقوله : على أنه فاعل « مِنْ طَلْعِها » إلى إعمال الثاني . الرابع : أن يكون « قِنْوانٌ » مبتدأ ، و « مِنْ طَلْعِها » الخبر ، وفي « مِنَ النَّخْلِ » ضمير تقديره : وينبت من النّخل شيء أو ثمر ، فيكون « مِنْ طَلْعِها » الخبر ، وفي « مِنَ النَّخْلِ » ضمير تقديره : وينبت من النّخل شيء أو ثمر ، فيكون « مِنْ طَلْعِها » بدلا منه ، قاله أبو البقاء . قلت : وهذا كلام لا يصح ، لأنه بعد أن جعل « من طلعها » الخبر ، فكيف يجعل بدلا ؟ فإن قيل : يجعله بدلا منه ، لأنّ « مِنَ النَّخْلِ » خبر للمبتدأ . فالجواب أنه قد قدم هذا الوجه وجعله مقابلا لهذا ، فلا بدّ أن يكون هذا غيره ، فإنه قال قبل ذلك : « وفي رفعه وجهان : أحدهما : هو مبتدأ ، وفي خبره وجهان : أحدهما : هو « مِنَ النَّخْلِ » ، و « مِنْ طَلْعِها » بدل بإعادة الجار » . قال الشيخ : وهذا إعراب فيه تخليط » . الخامس : أن يكون مبتدأ محذوف الخبر ، لدلالة « أخرجنا » عليه ، تقديره : ومخرجة من طلع النخل قنوان » . هذا نص الزمخشري ، وهو كما قال الشيخ : لا حاجة إليه ، لأن الجملة مستقلة في الإخبار بدونه » . السادس : أن يكون « مِنَ النَّخْلِ » متعلقا بفعل مقدر ، ويكون « مِنْ طَلْعِها قِنْوانٌ » جملة ابتدائية في موضع المفعول ب « نُخْرِجُ » ، وإليه ذهب ابن عطية ، فإنه قال : « وَمِنَ النَّخْلِ » تقديره : ونخرج من النّخل . و « مِنْ طَلْعِها قِنْوانٌ » ابتداء خبره مقدم ، والجملة في موضع المفعول ب « مخرج » . قال الشيخ : وهذا خطأ ، لأن ما يتعدى إلى مفعول واحد لا تقع الجملة في موضع مفعوله ، إلا إذا كان الفعل مما يعلق وكان في الجملة مانع يمنع من العمل في شيء من مفرداتها على ما شرح في النحو ، و « نُخْرِجُ » ليس مما يعلق ، وليس في الجملة ما يمنع من العمل في مفرداتها ، إذ لو تسلط الفعل على شيء من مفردات الجملة لكان التركيب ، ونخرج من النّخل من طلعها قنوانا ، بالنصب مفعولا به » . وقال الشيخ : « ومن قرأ : « يخرج منه حبّ متراكب » جاز أن يكون قوله : « وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِها قِنْوانٌ » معطوفا عليه ، نحو : « يضرب في الدار زيد وفي السوق عمرو » - أي : أنه يعطف « قِنْوانٌ : « على « حبّ » ، « وَمِنَ النَّخْلِ » يعطف على « مِنْهُ » - ثم قال : « وجاز أن يكون مبتدأ أو خبرا ، وهو الأوجه » . و « القنوان » جمع ل « قنو »